لم يتمالك حسام عبد الحفيظ الماضي وهو رجل في الخمسينيات من العمر ويحمل الدرجة الجامعية الأولى في الفيزياء نفسه وأجهش في البكاء، وهو يتحدث عن همومه ومعاناة 2800 نسمة هم أبناء الجالية الفلسطينية التي استضافتها قبرص اليونانية كحالات إنسانية بعد ما تعرضت له في العراق ما بعد الاحتلال.
وانهمرت دموع "الماضي" حارة" على وجنتيه وهو يبوح لنا بهموم ومآسي الجالية الفلسطينية في لارنكا، وذلك خلال استقبال نظمته الجالية لوفد مركز التدريب الرياضي للكاراتيه القادم من رام الله للمشاركة في بطولة الصداقة الدولية للكاراتيه في ليماسول القبرصية.
"مأساة كبيرة"
ووصف الماضي في هذا السياق حال عيش الجالية في لارنكا بأنه مأساة كبيرة وعيش مزر يتفاقم في ظل إهمال الأهل في فلسطين، لجالية ضحت بالغالي والنفيس في الشتات وتعرضت في الساحة العراقية لخطر الإفناء وتركت أمام خيارين أحلاهما مر الموت الذي قضى على كثيرين أو الفرار واللجوء إلى بلاد الله الواسعة، واخترنا اللجوء إلى هذه البلاد، وتحملنا الصعاب حتى استطاعتنا الوصول إلى قبرص اليونانية يحدونا الأمل بحياة جديدة أفضل من السابقة.
لكن هيهات فقدر الفلسطيني ان يعيش معذبا في كل مكان وزمان، قال الماضي موضحا: بعد ما وصلنا إلى لارنكا وافقت قبرص مشكورة على طلبنا باللجوء إليها لدواع إنسانية صرفة ومؤقتة دون منحنا الجنسية , إلا أن أمرنا بدأ يتفاقم في بلد ممنوع عليك أن تعمل فيه إطلاقا، وزاد الأمر سوءا غياب أي دعم فلسطيني لنا ماديا كان أو حتى معنويا فوجدنا أنفسنا وحدنا أمام قدرنا.
ويسهب الماضي في تعداد الصعوبات ومنها الافتقار لأية بنية تحتية للجالية في هذا البلد الأوروبي وحاجتها إلى تمويل دائم حتى تعيش بكرامة وحتى تستطيع القيام بنشاطاتها التعليمة و الاجتماعية والرياضية والفنية التي هي بحاجة إلى الدعم المادي لإدامة استمرار النشاطات بكافة أنواعها.
ويعتقد رئيس بيت الجالية الفلسطينية بلارنكا عبد الرحمن الحسن إن قلقا يساور الجالية على استقرارها ومستقبلها قائلا: إنها تعيش في ظل مصير مجهول نظرا لواقع الإقامة المؤقتة ووضع اللجوء الإنساني البحت.
ويضيف أن المشكلة ستزداد صعوبة عند انتهاء عقد المبنى قريبا "وهو مقر على قد الحال" تجتمع فيه الجالية لتعليم أبنائها العربية واليونانية، وهو أيضا بمثابة المتنفس الوحيد للجالية بطريقة جماعية، كما ان هذا المبنى بحاجة ماسة للترميم ليكون صالحا للاستعمال.
وأشاد الحسن بهذا الصدد برجل أعمال فلسطيني مقيم في قبرص هو عبد الله عيسى الذي قال انه تبرع بدفع أجرة هذا المبنى عن السنة الماضية قبل أن يتساءل.. ماذا سيحدث بعد انتهاء عقد الإيجار ما يوجب تسليم البيوت إلى أصحابها القبارصة ولنجد أنفسنا جميعا في العراء.
"التعليم"
وتنهد مسئول النشاط التربوي رامي خالد الماضي بدوره طويلا عند الحديث عن الناحية التربوية والمدارس وقال :همنا الوحيد هو تعليم أبنائنا اللغة العربية والدين الإسلامي خاصة الأبناء من أعمار الثامنة لغاية السادسة عشرة .. لأننا نعيش في أوروبا حيث كل شيء يختلف عنا من دين وتراث وعادات وتقاليد خاصة انه لا يوجد في مدارسهم تعليم العربية والدين الإسلامي, ولهذا قمنا نحن بتعليمهم في بيت الجالية حسب مقدرتنا لأننا نفتقد إلى ابسط الأمور المطلوبة للتعليم من كتب وأوراق وقرطاسية ومكان مناسب للدراسة وحتى كراسي مناسبة لا يوجد ومع ذلك نعمل جهدنا على التعليم بما يوجد لدينا من مقتنيات.
وشكر حسام الماضي الرئيس محمود عباس على تبرعه بمبلغ عشرين ألف يورو في عام 2009 للبدء بالدورة التعليمية للطلاب ، وبمعدل ثمانية صفوف يوميا .. لافتا إلى حاجة ماسة تتمثل في التسجيل الكبير ومشاركة ستمائة طالب وطالبة.
وقدر أن هذا المبلغ غير كاف مطلقا خاصة انه لم يصرف بكامله لان الصرف يأتي من السفارة الفلسطينية في العاصمة القبرصية نيقوسيا وهناك تقصير كبير من قبل السفارة بهذا الأمر وغيره من الأمور اليومية والحياتية للجالية.
وأشار الماضي أن الجالية حاولت تقليص النفقات حتى تتمكن من تدريس اكبر عدد ممكن من الطلاب، لكن حجم المبلغ لا يلبي طموحنا وتعليم كل الجالية التي بلغ تعدادها الآن 2800 شخص وكذلك لعدم توفر المدارس لنا.
وقال الماضي أن الجالية قامت بإجراء الاتصالات مع مسئول ملف المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد لاطلاعه على المعاناة التي تعيشها الجالية، حيث وعد بإيجاد البدائل وتذليل العقبات التي تعترض سبل العيش الكريم, لكن قال الماضي لم يحصل تغيير يذكر حتى الآن على الوضع المزري الذي نعيشه.
وطالب الماضي الهيئات الفلسطينية الرسمية منها والأهلية بدعم الجالية في لارنكا وبخاصة التعليم والأمور الحياتية الأخرى وقال بحسرة :نحن جزء من الشعب الفلسطيني.
وبالنسبة للنشاطات التي تقوم بها الجالية، أكد الماضي أنها تقوم بالنشاطات التعليمية حيث يتم تعليم اللغات العربية والانجليزية واليونانية، إضافة إلى الرياضة والفن .
صحيفة القدس