إن دعوى أن الصهاينة في فلسطين بأنهم أقلية والقانون الدولي يحمي حق الأقليات هذه الدعوى باطلة، لأن القانون الدولي يحافظ على الأقليات، ويحمي حقوقها عن طريق الاتفاقيات التي تحفظ لهذه الأقلية حقوقها داخل إطار الوطن الواحد، وليس بإقامة دولة وتقسيم الوطن الواحد إلى دولتين، والوسائل التي حددها العمل الدولي لحماية الأقليات يمكن حصرها في ثلاث:
أ) اتفاقيات حماية الأقليات: والحماية التي تتضمنها تلك الاتفاقيات والتصريحات هي حماية الحياة، وضمان الحرية الفردية والحرية الدينية، والمساواة المدنية والسياسية واحترام ذاتية الجماعة المعينة بالسماح لها بحرية استعمال لغتها، وبحقوقها الخاصة في الأمور الثقافية والتعليمية.
ب) بينما يرى البعض نقل الأقليات عبر إجراء اتفاق ولكنه إجراء مؤلم لا يجوز الالتجاء إليه إلا في الضرورة القصوى، ومن أمثلة ذلك بروتوكول القسطنطينية اليوناني البلغاري في 16-29 سبتمبر 1913م.
ج) تفتقر هذه العصابات الصهيونية للعنصر الاجتماعي للأمة الذي يقوم على عنصرين هما ا
1. الاشتراك في ذكريات واحدة مضت: سواء كانت مبهجة كالانتصار في الحرب أم محزنة كالهزيمة أو الكوارث الطبيعية.
2. الاشتراك في الذكريات القومية الحاضرة: فلا يمكن القول إن العصابات الصهيونية الموجودة حالياً في فلسطين المحتلة ينتمون إلى واحد، لأن معناه الوحدة في الأصل والمنشأ، وهو ما لم يتوفر في العصابات الصهيونية الموجودة في فلسطين المحتلة.
فلا تجمعهم لغة واحدة ولا تاريخ مشترك، مما يعني معه أنهم لا يتوافر لهم أي مقوم من مقومات تكوين الأمة، ولا أي عنصر من عناصر القومية، فالصهيونية فكرة ضالة تقوم على الخيال ونسيج الوهم أي أضغاث أحلام، كما أنهم لم يكن لهم إقليم يجمعهم أو يجمع غالبيتهم حتى يطالبوا بأن تصبح لجماعتهم دولة على زعم أنهم أمة .
وتأييداً للرأي ذكر القاضي / نبيل العربي عضو هيئة محكمة العدل العليا في لاهاي رأيه المستقل في تعليق على قرار محكمة العدل الدولية بخصوص الجدار العازل (( إن مسؤولية الأمم المتحدة في هذه المسألة ناشئة أيضاً عن الانتداب وعن قرار التقسيم المتعلق بفلسطين .. وهذه المسؤولية تجلت من خلال اتخاذ كثير من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وإنشاء هيئات فرعية عديدة تأسست تحديداً للمساعدة على إقرار الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب. وما أرى أن من المهم التأكيد عليه هو أن هذه المسؤولية تم الاضطلاع بها على مدى خمسة عقود دون إيلاء الاعتبار الملائم لحكم القانون إلخ..))
ترتيباً على ما سبق يتضح أن قيام دولة يهودية في فلسطين باطل بطلاناً مطلقاً في القانون الدولي التقليدي والمعاصر، وكذلك ميثاق الأمم المتحدة وكافة القرارات والاتفاقيات والمواثيق الدولية، مما يجعل لأهل فلسطين حق الدفاع الشرعي طبقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
ولا يحق للعصابات الصهيونية في فلسطين حق الدفاع الشرعي كما يدعون زيفاً وبطلاناً، وذلك إعمالاً للقاعدة القانونية المستقرة في كافة النظم القانونية، والقضاء الجنائي الدولي التي تنص على أنه ( لا دفاع شرعياً ضد دفاع شرعي).
ولقد خلف هذا القرار نكبة بحق أرض فلسطين المقدسة وشعبها الجبار، ولقد أعطت الخطة لليهود والذين كانوا يشكلون أقل من ثلث السكان ويستوطنون أقل من 6% من الأرض، ما مجموعه 57% من أراضي فلسطين، أي أن القرار أعطاهم عشرة أضعاف ما كانوا يستوطنون . هذا بالإضافة إلى أن الأراضي الممنوحة للدولة اليهودية اشتملت على أخصب أراضي الساحل الفلسطيني الممتد من عكا إلى أسدود. أما الفلسطينيون أصحاب الأرض، فلقد ترك لهم المناطق الجبلية غير الخصبة. فالأمم المتحدة حتى في خرقها للقانون الدولي لم تعر مبادئ العدالة أي اعتبار.
قد يقول قائل، وما الفائدة الآن من إثبات عدم صلاحية الأمم المتحدة في تقسيم فلسطين، وعدم قانونية وعدالة القرار إن كان العرب والفلسطينيون أنفسهم قد اعترفوا به؟ ألم يصبح مثل هذا الحديث قضية نظرية نفاهـــــا الأمر الواقع وفات عليها الزمن؟ إن عدم قانونيـــة القـــــرار وافتقاره لأبسط قواعد العدالـــة، لا يعطــــي ولا حتى الفلسطينيين أنفسهم، أو مــــن ادعوا أنهم ممثلوهم الشرعيون، أي حق بالاعتراف بالقرار" 181" . ذلك أن الاعتراف الباطل بقرار باطل لا يجعله قانونيـــاً.
فتطبيق مثل هذا القرار الباطل الذي استند إلى واقع مفروض من القوى الكبرى، يظل غير شرعي طالما أن هناك إصراراً من الشعب الفلسطيني على رفضه لا يتراجع ولا يتزحزح عنه. وإن مثل هذا الحق قد تنبه له القانون الدولي ذاته حين عرفه باصطلاح المعارض والمثابر الدائم .
لذلك لا مشروعية لدولة الاحتلال الصهيونية في فلسطين المحتلة ، فهي باطلة شرعاً وقانوناً، وطبقاً لكل الاتفاقيات والمواثيق والإعلانات الدولية، في القانون الدولي التقليدي والمعاصر، ولا يجب التعامل معها على أنها دولة، بل مشروع غربي استعماري محكوم عليه بالفناء (فالقاعدة الفقهية تقول: كل ما بني على باطل فهو باطل).
د.محمد الكفارنة