مخطط البحث:
1- تقديم للبحث
2- الأهمية الجغرافية لموقع فلسطين.
3- شرح مختصر لفلسطين عبر التاريخ.
4- الحركة الصهيونية / تعريفها – أهدافها – مبدأها – الإيديولوجية الصهيونية/.
5- أساليب تحقيق الأهداف الصهيونية.
6- الظروف الدولية والإقليمية لاغتصاب فلسطين حتى العام 1948.
(أ) – المؤتمر الصهيوني الأول /بال/ 1897م
(ب)- نشأة الحركة الصهيونية / الفكرة الصهيونية المزعومة لاحتلال فلسطين.
(ج)- الظروف الدولية والعربية في الحرب العالمية الأولى 1914م.
(د)- الدور البريطاني والظروف السياسية التي ساهمت في نكبة فلسطين.
(هـ)- وعد بلفور عام 1917م.
(و)- القرار رقم 181 قرار تقسيم فلسطين.
(ز)- التعاون البريطاني الأمريكي من أجل إقامة دولة يهودية في فلسطين.
(ر)- مشروع موريسون للحل تحت الوصاية البريطانية.
(ط)- الدور الأمريكي في استصدار قانون دولي لقيام (إسرائيل).
(ظ)- نكبة فلسطين وحرب العام 1948 ونتائجها.
(ن)- القرار 1940.
(م)- الملاحق – المصادر والمراجع –
الظروف الإقليمية والدولية التي ساهمت في اغتصاب فلسطين حتى العام 1948
تقديم للبحث : إن قيام الصهيونية وخلق الكيان الصهيوني ، في قلب الوطن العربي ، كان نتيجة لتلاقي المصالح الاستعمارية الغربية ، مع الأهداف والمصالح الصهيونية المعلنة والتي تبلورت بشكل عملي بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول ، في بال عام 1897 م . لقد كان لبريطانيا الدور الأساسي في قيام هذا الكيان الغريب في قلب الوطن العربي ، في أرض الرسالات فلسطين ، وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 ، وانخفاض دور بريطانيا السياسي وأدائها ، برزت الولايات المتحدة الأمريكية ، كزعيمة للغرب ، حيث أصبح لها الدور الأساسي ، والكبير في دعم وحماية ( إسرائيل ) ومصالح الحركة الصهيونية ، ومن هنا كان لا بد من توضيح ودراسة الظروف الإقليمية والدولية ، التي ساتهمت في نكبة فلسطين واغتصابها ، وتشريد اهلها الأصليين والشرعيين ، ليصبحوا في دول الجوار والعالم لاجئين ، وإقامة الكيان الصهيوني الغاشم ، على أرض فلسطين المقدسة ، وسأبدأ الدراسة والبحث بشرح مختصر للأهمية الجغرافية لموقع فلسطين ، وطبيعتها الجغرافية ، ومن ثم شرح مختصر أيضاً لفلسطين عبر التاريخ ، ومن ثم تعريف بالصهيونية كحركة سياسية وأهدافها ومن ثم الخوض بتفاصيل الظروف الدولية والإقليمية التي أدت إلى اغتصاب فلسطين ، وإنشاء الكيان الصهيوني حتى العام 1948 .
الأهمية الجغرافية لموقع فلسطين :
لفلسطين موقع جغرافي استراتيجي مميز ، في الوطن العربي والعالم ، آثار الأطماع الإستعمارية والصهيونية لإقامة الكيان الصهيوني ، في قلب الوطن العربي في فلسطين ، وتتجلى الأهمية الجغرافية للموقع بما يلي :
1.تقع فلسطين في الجزء الجنوبي الغربي لبلاد الشام ( سورية – الأردن – لبنان – فلسطين ) ، حيث تشكل ملتقى للقارتين آسيا وأفريقيا ، وعلى تقاطع الطرق التي تربط الغرب والشرق حيث تشكل هذه المنطقة الهامة ، صلة الوصل بين الجزء العربي الآسيوي والجزء الأفريقي العربي .
2.تقع مدينة القدس الشريف على مسافة مئة كيلو متر خط نظر عن ثلاث عواصم عربية وبآن واحد ، هي دمشق وبيروت وعمان .
3.تمتلك فلسطين بموقعها الجغرافي المميز ، ثلاث مخارج على ثلاث بحار حيث تطل فلسطين من الغرب على البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب البحر الأحمر من خلال خليج العقبة ، ومن الشرق البحر الميت ( بحيرة لوط).
4.تشكل فلسطين منطقة نشيطة وحيوية ، لخطوط المواصلات ومعبر بحري ومنفذ جوي لأوربا من اتجاه الشرق .
5.تقع فلسطين بالقرب من شريان مائي حيوي ويشكل أهمية استراتيجية بالنسبة للعالم هو قناة السويس في مصر .
6.قربها من منابع النفط وغناها ببعض المعادن والثروات الباطنية ، والغاز الطبيعي ، وعدد من المعادن كالحديد والمغنيزيوم ، وكلورات البوتاسيوم .
7.تتميز فلسطين بخصوبة تربتها وغناها بالمحاصيل الزراعية الهامة حيث تعتبر فلسطين من اكثر الدول شهرةً وانتاجاً للزيتون وزيت الزيتون ، وزراعة الحمضيات بأنواعها حيث تنتشر البيارات على معظم الأراضي الزراعية الفلسطينية – فضلاًَ عن زراعة الخضار بأنواعها والحبوب بأنواعها .
8.غناها بالثروة الحيوانية والسمكية حيث تشكل الثروة الحيوانية والسمكية في فلسطين حيزاً كبيراً في مجال التنمية الإقتصادية .
تبلغ مساحة فلسطين حوالي 27.009 ألف كم2 ، ويحدها من الشمال سوريا ولبنان ومن الجنوب خليج العقبة ومن الشرق الأردن ، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط عبر شريط وسهل ساحلي يمتد من رأس الناقورة شمالاً حتى مدينة رفح على الحدود المصرية .
تتكون فلسطين من أراضي جبلية ، بالإضافة إلى الوديان وتضم المنطقة الجغرافية أربعة أقسام هي الشريط الساحلي ، والمرتفعات والسلاسل الجبلية والمنخفضات ( الأغوار ) وصحراء النقب ، كما وتشرف على وادي ونهر الأردن وبحيرة طبريا التي يبلغ طولها ( 22) كم والبحر الميت .
تتوضع فلسطين في غرب آسيا – يبلغ طول حدودها مع لبنان 79 كم ، ومع سوريا 76 كم ، ومع الأردن 380 كم ، ومع مصر 265 كم .
المناطق الطبيعية في فلسطين : المنطقة السهلية وتشكل 17 % من مساحة فلسطين ، المنطقة الجبلية وتشكل 28 % من إجمالي مساحة فلسطين ، والمنطقة الصحراوية 5 %والأغوار 5 %
شرح مختصر لفلسطين عبر التاريخ :أطلق اسم أرض كنعان على فلسطين ، نسبة إلى الكنعانيين الذين استوطنوها في الألف الثانية قبل الميلاد ، وهم من العرب الذين هاجروا من شبه الجزيرة العربية ، وأنشأوا فيها مدناً كبيرة منها ( أريحا – أسدود – عكا – غزة ) حيث كانت تمتد أرض كنعان ( فلسطين ) من نهر العاصي شمالاً حتى حدود المملكة المصرية قرب العريش ، وتعني كنعان الارض المنخفضة ، واطلق اسم الكنعانيين على القوم الذين سكنوا فلسطين في تلك الفترة ، وفي عهد النبي داوود عليه السلام كان اسم فلسطين يطلق على ساحل الشام الجنوبي ، وقد جاء بنو إسرائيل إلى فلسطين من شرق الأردن بقيادة ملكهم طالوت ، وكان النبي داوود في جيشه وقتل طالوت في الحرب بينه وبين بني ( إسرائيل ) وأقام مملكة في القدس ( 1013 – 973) ق . م ثم تولى بعده ابنه النبي سليمان .
وفي عهد البيزنطيين ، كانت فلسطين مقسمة على ثلاثة أقسام ، وكانت جزءاً من الامبراطورية البيزنطية ومركزها القسطنطينية ، وفي صدر الإسلام كانت فلسطين تمثل الجزء الجنوبي من فلسطين والأردن اليوم ، والأردن تعني شمال الأردن وفلسطين اليوم ، وفتح فلسطين عمرو بن العاص ، وكانت عسقلان مركزها ، وفتح الأردن شرحبيل بن حسنة، وانتصر فيها جيش المسلمين ، على جيش الروم في 22 للهجرة زمن خلافة الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب ، وقام صلاح الدين الأيوبي بتحريرها من الصليبيين عام 1187 ميلادي وفي عهد المماليك كانت فلسطين جزءاً من دمشق ، القسم الجنوبي منها فكان جزءاً من مصر، في العهد العثماني كانت جزءاً من ولاية ومركزها دمشق وكانت مقسمة إلى أقضية ( نابلس – القدس – غزة) وكانت الأجزاء الشمالية من فلسطين فكانت تتبع إلى ولاية لبنان . أخذت فلسطين شكلها الحالي عام 1917 في فترة الانتداب البريطاني وتعيين مندوب سامي عليها ومركزه القدس شكل فيها اليهود 8 % من السكان ولم تتعد أرضهم 2 % من فلسطين.
الحركة الصهيونية ( تعريفها – أهدافها – نشأتها ) :
تعريف الصهيونية :هي حركة سياسية توسعية ، عنصرية ، استيطانية ، عدوانية ، مرتبطة عضوياً بالقوى الاستعمارية ، تقوم فكراً وممارسة على استيطان فلسطين واحتلالها وتشريد أهلها بالقوة .
الصهيونية :كلمة أخذها المفكر اليهودي ( ناثان برنياوم ) من كلمة صهيون ، لتدل على الحركة الهافة إلى تجميع اليهود في أرض فلسطين ، حيث يعتقد اليهود أن المسيح المخلص سيأتي في آخر الزمان ، ليعود بشعبه إلى أرض الميعاد ، وزيحكم العالم من جبل صهيون المطل على مدينة القدس في فلسطين ، وقد حول الصهاينة هذا المعتقد إلى برنامج سياسي كما حولوا الشعارات الدينية والرموز الدينية إلى شعارات ورموز سياسية ، وتنوعت فيها المدارس الصهيونية إلى ( يمينية – يسارية – متدينة – ملحدة – اشتراكية ورأسمالية ) .
مبدأ الصهيونية :تعتبر الصهيونية نفسها حركة إيدلوجية قومية تقول أن اليهود شعب واحد له ماضيه الواحد ، وله هدف عام ومصير واحد على الرغم من تشتت شمله عبر القرون ، والصهيونية هي بديل اليهودية حيث دعت اليهود جميعاً للهجرة إلى ما يسمونها أرض الميعاد ( فلسطين ) .
الإيدلوجية الصهيونية : إن الإيدلوجية الصضهيونية تقوم على اعتبار أن اليهود يشكلون أمة عالمية ، واحدة وان لهذه الأمة استثنائية خاصة تمنحها تفوقها على سائر أمم العالم ، انطلاقاً من مقولة / شعب الله المختار / وقد أكد زعيمهم ( ناحوم كلدمان ) (( إن الشعب اليهودي إنما هو ظاهرة تاريخية فريدة ، إنه في الوقت نفسه أمة وكيان ديني ، وحامل الحضارة خاصة ... نحن أمة عالمية مرتبطة بحركة وثيقة (بإسرائيل ) ونحن عبارة عن مجتمع هوأصعب مجتمع على الفهم بتاريخ البشرية )). والكلام لـ ناحوم كلدمان/ فالإيدلوجية الصهيونية إذاً تعتبر (أرض إسرائيل ) هي كل المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات ، وتعتبر إن ما حققته اليوم ، من توسع واحتلال هو ليس إلا خطوة لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى والتي تشمل ( جنوب لبنان – منابع نهر الأردن والهضاب الشرقية المحاذية لنهر الأردن ومنطقة حوران جنوب سوريا ) وإلى الآن لم تنشر أو تحدد ( إسرائيل ) حدودها !!!!!
أهداف الصهيونية كحركة سياسية :للصهيونية أهداف استعمارية أهمها :
1.ايجاد وطن قومي لليهود باعتبارهم تتوفر فيهم المقومات الأساسية من لغة وتاريخ وسيادة قوميين على دولة معينة .
2.إنشاء دولة يهودية في فلسطين مهمتها حل المشكلة اليهودية وتامين ما يسمى سلامة اليهود في جميع أنحاء العالم .
3.القضاء على اللاسامية وهو مصطلح أطلقه الصهاينة على كل من يقف ضد الحركة الصهيونية وأهدافها واتهامهم بمعاداة السامية .
4.العمل على الاستيلاء على الأراضي التي ستقام عليها الدولة اليهودية بالقوة والاستيطان فمن المخططالعام الموضوع من قبل المنظمة الصهيونية العالمية .
5.توطين المزارعين والفنيين والصناعيين اليهود فب فلسطين بكل الطرق الممكنة كتملك الأراضي الزراعية والاستيلاء عليها وعلى البلاد بطريقة الشراء واستغلال ظروف الحاجة والفقر لأهل البلد الأصليين .
6.تنظيم جميع اليهود في العالم وربطهم برباط قومي وتقوية الروح القومية وتوطيد الشعور القومي لديهم .
7.العمل على توطيد دعائم الدولة اليهودية في فلسطين كمنطلق لتحقيق الآمال الصهيونية في السيطرة على العالم .
أساليب تحقيق الأهداف الصهيونية :هناك أسلوبين اتبعهما الصهاينة لتحقيق أهدافهم:
1.الصهيونية السياسية : وتعني تحقيق أهداف الحركة الصهيونية وإيجاد وطن قومي لليهود عن طريق العمل السياسي وأخذ موافقة من الدول الكبرى ومن أشهر قادة هذا الاتجاه ( تيودور هرتزل )) الذي دعا إلى تنظيم الهجرة اليهودية على نطاق واسع ومنظم .
2.الصهيونية العملية : وتعتمد اسلوب الاستيطان والعدوان لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية من خلال المنظمات العسكرية التي سيتم تسليحها وتنظيمها بشكل جيد فضلاً عن الاستيطان الزراعي وشراء الأراضي من الفلسطينيين واستغلال فقرهم وحاجاتهم . ومن أشهر المؤيدين لهذا الإتجاه هو ( حاييم وايزمن ) فالعدوان والاستيطان والاحتلال أشكال وأساليب ابتكرها وابتدعها الصهاينة بالإعتماد على التعاليم الكمودية العنصرية لاحتلال واغتصاب أرض الغير بالقوة .
الظروف الدولية والإقليمية لاغتصاب فلسطين حتى عام 1948
تقديم : كان ( مونتيغوري ) زعيم ورئيس مجلس الطائفة اليهودية البريطانية أول من تأثر بالفكر الصهيوني كبدايات لهذا الفكر ، حيث عمل على محورين بالنسبة لفلسطين كوطن قومي لليهود من خلال تكثيف الزيارات الميدانية إلى فلسطين ، بحجة اكتشاف الأراضي الزراعية فيها ودراسة طرق استغلالها من جهة ، ومحاولة تطوير الجالية اليهودية من جهة أخرى وربطها بالحركة الصهيونية التي ظهرت بذورها عام 1797 م .
اما المحور الثاني الذ1ي عمل به مونتيغوري كان محوراً سياسياً تركز باتجاه التفاوض مع حكومة بريطانيا لتسهيل عملية الاستيطان الزراعي لليهود في فلسطين .
في هذا السياق سنستعرض البدايات الأولى للمشروع الصهيوني في اغتصاب فلسطين من المؤتمر الصهيوني الأول حتى التطورات التي حدثت بعد حرب العام 1948 .
أولاً : المؤتمر الصهيوني الأول ونشأة الحركة الصهيونية :
يعد تيودور هرتزل ( 1860 – 1904 ) المؤسس الأول للحركة الصهيونية السياسية، من خلال دعوته إلى إنشاء الدولة اليهودية ، حيث حدد المعالم الصهيونية لهذه الدولة بشكل واضح، وهو يهودي نمساوي من أصل مجري ، يعمل في الصحافة ، وتأثر بظروف عصره ووجد من فكرة القومية التي طغت في القرن التاسع عشر الحل الوحيد للمشكلة اليهودية ، حيث أصدر كتاب عام 1895 بعنوان /الدولة اليهودية / حيث اكتشف هرتزل في بداية نشاطه، حقيقة بديهية هي أنه لا بد من تنفيذ الرؤية الصهيونية ، من خلال الاعتماد على دولة امبريالية كبيرة تقوم بتوفير الأرض للمستوطنين الصهاينة ، وبحمايتهم ضد السكان الأصليين وبالدفاع عنهم في المحافل الدولية ، لذا توجه هرتزل إلى جميع الدول الكبرى ذات المصالح الامبريالية في الشرق الأوسط ابتداءاً بالامبراطورية العثمانية مروراً بفرنسا والمانيا وانتهاءاً بانكلترا وقد توجت هذه الجهود بالحصول على وعد بلفور المؤتمر الصهيوني الأول .
في 29 آب / 1897 / عقد المؤتمر الصهيوني الأول بدعوة من ( تيودور هرتزل ) في مدينة بال بسويسرا ، حضره 204 مندوب ، وظهرت خلال المؤتمر ثلاث اتجاهات هي :
1.التيار السياسي : الذي دعا فيه أنصار هذا التيار إلى الحصول على موافقة إحدى الدول الكبرى بما يخص موضوع الهجرة إلى فلسطين من قبل اليهود واستيطانها .
2.التيار الثاني هو التيار العملي : وهو تيار دعا إلى فرض سياسة الأمر الواقع ويدعو إلى الاستيطان التدرجي والمنظم في فلسطين دون موافقة أحد من الدول ، واتباع سياسة فرض الأمر الواقع ، عند تهجير الأكثرية اليهودية إلى فلسطين
3.التيار الثقافي والروحي : دعا إلى تنمية العلاقات والتلاحم بين اليهود في جميع أنحاء العالم من خلال تعزيز العلاقات الثقافية والدينية والروحية .
مقررات هذا المؤتمر الصهيوني الأول :
1. إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين ، يضمنه القانون الدولي ، وبموافقة الدول الكبرى وضمانها .
2. تشجيع الاستيطان التدرجي لفلسطين ، عن طريق استيطان العمال والمهنيين والزراعيين وعن طريق شراء الأراضي الزراعية وبناء المزارع وبشكل تدريجي يتم من خلاله فرض الأمر الواقع علىالعالم وتعزيز الوجود اليهودي في المنطقة .
مع ملاحظة: أن الصهيونية السياسية لم تتوجه في بداية الأمر إلى فلسطين بالذات ، ولكن وبحسب المفاهيم الإستعمارية السائدة في ذلك العصر ، كان المطلوب إيجاد مجال خال أي منطقة تخضع للسيطرة الغربية ، يمكن تجاهل سكانها المحليين وإحلال سكان غرباء بدلاً من السكان الشرعيين والأصليين ، فاتجه ( هرتزل ) إلى أفريقيا ثم تراجمع واستقر على اختيار فلسطين ، مستغلاً الظروف والعوامل التاريخية لإصباغ شرعية كيانها الغريب على أرض فلسطين العربية .
نشأة الحركة الصهيونية ( الفكرة الصهيونية المزعومة في إحتلال فلسطين ):
تشكلت وتكونت الصهيونية برعاية الاستعمار الغربي ، ونتيجة لتلاقي المصالح الاستعمارية وأطماعه ، مع الدعوات اليهودية لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وانطلقت الحركة الصهيونية من خلال الترويج لنفسها بأنها حركة أتت لتحرير اليهود ولتحقيق تطلعاتهم والعود إلى ما يسمونها أرض الميعاد فلسطين ، بالإعتماد على روايات وتاريخ مزعوم ليس لهما وجود ، مثل لأساطير الوعد وبناء الهيكل .... الخ ) وعلى عقيدة أن فلسطين هي / أرض بلا شعب لشعب بلا أرض / وغن وجد شعب على أرض فلسطين قبل عودة اليهود ، فهو شعب متخلف ومتوحش أو بدائي ، وبالتالي يجب طرده خارج أرضه ، بالإعتماد على الركائز العدوانية التي تعددت أشكالها وأساليبها من قتل وتدمير وتشريد للأهالي الأصليين ، والقيام بحروب عدوانية ضد دول المحيط والجوار ، والحقيقة : أن الصهيونية هي حركة سياسية أتت لتعقد المسألة اليهودية ، بدل حلها ، زلتقطع الطريق على حل المشكلة اليهودية ، والعمل على اندماجهم في المجتمعات التي يعيشونها ولكن الصهيونية أرادت خلق إنعزالية جديدة على اليهود ، صارت بديلاً ( للنيتو ) الذي انهارت أسواره في أوربا تحت تاثير الثورة الصناعية ، والحقيقة الثانية : هو ان الصهيونية أرادت من اليهود أن يكونوا وقوداً للاستعمار وخدمة الإمبريالية ، بوضعهم في كيان عنصري معزول وغريب عن محيطه الإقليمي ، ومحكوم دائماً بالعدائية للمحيط ولدول الجوار ،خدمة للمصالح الإستعمارية في المنطقة . الحقيقة الثالثة: هو أن يهود الغرب استطاعوا في القرن التاسع عشر أن يسيطروا على عالم المال في الغرب، وارتبطت مصالحهم الإقتصادية بحركة الإستعمار الغربي الناشئة ، ومن ثم كان التحالف بين الحركة الصهيونية وبين قادة الدول الإستعمارية ، حيث هيأ هذا التحالف ، إلى تنفيذ هدف الصهيونية في فلسطين حيث توافقت المصالح والأهداف الصهيونية ، مع التطلعات الرأسمالية، خاصة بعد بروز عدة مشاكل اعترضت طريق المد الرأسمالي لدول الغرب الذي أفرزته الثورة الصناعية ، والتي اعتمدت أكثر ما اعتمدت عليه التجارة، من أجل الثروة باعتبارها السبب الرئيسي للقوة السياسية .
الظروف الدولية والعربية في الحرب العالمية الأولى
اندلعت الحرب العالمية الأولى ، في 28 تموز 1914 ، حيث انقسمت الدول الأوربية إلى مجموعتين متنافستين مثل المحور الأول ( ألمانيا – ايطاليا – النمسا – هنغاريا ) المحور الثاني ( روسيا – فرنسا – بريطانيا ) ودخلت إلى جانب الحلفاء ثلاث وعشرين دولة منها الصين واليابان واليونان ورومانيا والولايات المتحدة .
وقفت تركيا ( ممثاة بالسلطة العثمانية ) إلى جانب ألمانيا في الحرب ، ضد بريطانيا وفرنسا حيث استغل الإنكليز هذه المسألة بنجاح من خلال استغلال مواقف العرب لدخول وطموحاتهم في الإستقلال عن الدولة العثمانية ، خاصة بعد ظهور نشاط للحركات القومية التحررية العربية وكان العرب في أشد حالات الفقر والجهل والمرض والتخلف ، نتيجة الاستبداد وسوء الإدارة العثمانية للبلاد ، ونتيجة لهذه الظروف وهذه المغريات البريطانية ، دخل العرب الحرب إلى جانب الحلفاء ، مقابل وقوف الغرب إلى جانب استقلال العرب ودعم الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين عام 1916 .
الدور البريطاني والظروف السياسية التي ساعدت على قيام الكيان الصهيوني :
هيأت أوضاع الحرب العالمية الأولى ، للوصول بالمساعي الصهيونية لدى بريطانيا ، إلى قمتها كما حتمت استراتيجيات هذه الحرب على بريطانيا ، أن تلعب دوراً دبلوماسياً ماكراً ومزدوجاً تمثل في مراسلات / حسين – مكماهون / . خاصة ان بريطانيا تريد خطب ود العرب لتحقيق استراتيجيتها الحربية ضد تركيا ، وكان الساسة ابريطانيون يدركون أن العرب يتطلعون إلى إقامة دولة عربية واحدة ، ذات قومية شاملة من جهة ، والخوف من ولاء العرب الشديد لفكرة الخلافة الإسلامية ، وخوف بريطانيا من استغلال السلطان العثماني هذا الولاء ليعلن في العالم الإسلامي فكرة الجهاد في وجه الحلفاء ، ومن هنا جاءت الدبلوماسية البريطانية مليئة بالخداع من خلال التلويح بالتعهد بإقامة دولة عربية شاملة وراحت تذكي روح الثورة ، في وجه الدولة العثمانية متخذة من العرب أداة لإضعاف الدولة العثمانية .
مراسلات الشريف حسين – مكماهون – إتفاقية سايكس بيكو :
ترافقت هذه المراسلات بالوعود البريطانية للشريف حسين بن علي ، كما قلنا سابقاً بإقامة دولة عربية واحدة ، مقابل دخول العرب إلى جانب الحلفاء ضد ألمانيا وتركيا ودول المحور وقد أرسل الشريف حسين في مذكرته الأولى ، التي كتبها في 15 تموز 1915 إلى المندوب السامي في مصر / مكماهون / تضمنت شروطه لدخول الحرب واهمها اعتراف بريطانيا باستقلال الدول العربية ، وانتهت على هذا الأساس ، وموافقتها ألا تجري أي صلح ما لم يضمن شروطاً تضمن حرية الشعب العربي ، وأرجئ الإتفاق إلى ما بعد الحرب .
ولكن بريطانيا التي قطعت كل تلك العهود للشريف حسين ، تنكرت لهذه الوعود ، واتجهت للإتفاق سراً مع فرنسا ، لاقتسام النفوذ في الوطن العربي ، قبل إعلان الثورة العربية الكبرى بشهر ، ثم انضمت وسيا القيصرية إلى هذه الإتفاقية ، التي عرفت باتفاقية ( سايكس بيكو ) التي قسمت آسيا العربية إلى منطقة زرقاء لفرنسا وتشمل ( سوريا – لبنان – جنوب تركيا ) والمنطقة الحمراء وتشمل ( بغداد – البصرة – الكويت ) لغنكلترا وقسمت إفريقيا العربية وفلسطين ومصر تحت الإنتداب البريطاني .
كشفت تركيا مضمون الإتفاقية وقام جمال باشا بإرسال رسول غلى الأمير فيصل بن الحسين حاملاً نص الإتفاقية فكتب الشريف حسين إلى المندوب السامي الإنكليزي ( مكماهون) في مصر يستوضح حقيقة الأمر ، فعمدت بريطانيا إلى التضليل والمناورة ، وكانت النتيجة انتهاء الحرب العالمية الأولى ونسي الحلفاء وعودهم للعرب .
الموقف العربي الراهن في تلك المرحلة :
دعت الحركة الوطنية في سوريا لانتخاب مؤتمر سوري في 7 حزيران 1919 واجتمع ممثلوا البلاد من سوريا وحضر الإجتماع (69) نائباً ، من أصل أعضاء المجلس وهو (85) نائب وصدر عن المؤتمر عدة قرارات أهمها :
1.الإعتراف باستقلال سوريا بما فيها لبنان وفلسطين وتنصيب الأمير فيصل ملكاً عليها وتأكيد المجلس لاستقلال العراق .
2.رفض اتفاقية سايكس بيكو جملة وتفصيلاً ووعد بلفور وكل مشروع يؤدي إلى تقسيم البلاد .
3.رفض الوصاية السياسية التي ينطوي عليها نظام الإنتداب .
4.قبول المعونة الأجنبية على ألا تتعارض مع الإستقلال والوحدة الوطنية .
استدعت بريطانيا الأمير فيصل لإبلاغه قرارات المؤتمر فلميفيده الإحتجاج والتذكير بالعهود والمبادئ فاضطر إلى قبول عدد من التنازلات وقبول الإنتداب الفرنسي على لبنان – وبريطانيا على فلسطين .
لقد أدركت بريطانيا أهمية فلسطين بالنسبة لها وأن المصالح البريطانية العليا تقضي بالإحتفاظ بها حتى تحقيق النصر على تركيا ، ومن هنا تتجلى الحقيقة / أن وعود بريطانيا للشريف حسين هي تكتيكية لحساب استراتيجية حسم المعركة مع الأتراك على المستوى الصهيوني : بدات الحركة الصهيونية في عام 1914 ، محاولات إقناع بريطانيا ، ضرورة استيطان اليهود في قلسطين ، وقد تركزت مساعي الحركة الصهيونية لدى الساسة ورجال التجارة والصناعة البريطانيين ، من منطلق أن هؤلاء هم العماد ،والقوة لأي دولة ، ففي عام 1914 ، كان حاييم وايزمن خليفة هرتزل قد أرسل رسالة إلى رئيس تحرير جريدة ( المانشستر غاردن ) يقول فيها:
( إنه إذا ما وقعت فلسطين في منطقة النفوذ البريطاني ، ثم شجعت بريطانيا استيطان اليهود في فلسطين ، لإقامة مجتمع يهودي يعتمد على بريطانيا ، وأمكن إدخال مليون يهودي إلى هناك في فترة تمتد من عشرين إلى ثلاثين سنة فإن هؤلاء سيطورون هذا البلد ويكونوا حراساً فاعلين يحمون قناة السويس ) .
ثم تتلاحق الأحداث في الحرب العالمية الأولى ، مهيئة لتلاقي الأهداف الصهيونية مع المصالح والوعود البريطانية ، وكان حرص بريطانيا شديداً على احتلال فلسطين بالذات لحماية مواصلاتها الحيوية ، إلى مستعمراتها وتجارتها .
وفي 25 نيسان 1920 تقرر وضع فلسطين تحت الإنتداب البريطاني .
وعد بلفور والدور البريطاني في اغتصاب فلسطين ( 1917 ) :
صدر وعد بلفور في الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1917 ، حيث لم يأتي هذا الوعد من فراغ بل جاء نتيجة اجتماعات مكثفة ، بين قادة يهود كان أبرزهم ( حاييم وايزمن )[1] وبين مسؤولين بريطانيين ، واستمرت المناقشات واللقاءات غير الرسمية ، والتي تضمنت محاولات الحركة الصهيونية إقناع بريطانيا بالسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين واستيطانها إلى أن شكل ( لويد جورج ) الوزارة واستلم فيها /آرثر بلفور / ‹2› حقيبة الخارجية فاعتبرت المناقشات السابقة ، بين مندوبي الحركة الصهيونية والمسؤولين البريطاني بالرسمية والجدية وتمحورت تحت ضغط السياسيين والتجار وتلاقي المصالح الاستعمارية مع الأهداف الصهيونية إلى التزام بريطانيا بالمضمون الذي لخصه وعد بلفور عام 1917 والذي تضمن رسالة موجهة للبارون روتشيلد / وإن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف لإنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي ، وستُبذل أقصى الجهود لبلوغ هذه الغاية على أساس عدم المساس بالحقوق المدنية والدينية للجاليات غير اليهودية الموجودة في فلسطين ولا للحقوق والأوضاع السياسية التي يتمتع بها اليهود في الدول الأخرى ، ويجب أن لا يغيب عن بال الباحث أن وعد بلفور وإنجازه بهذا الشكل ، كان وراء إنجازه رجال وقوى اقتصادية ، من أهم رجالها (لويس دمبتس برتديس) إضافة إلى سفير أمريكا السابق في تركيا ( هنري موركنتاو) ممثلاً عن الدور الاقتصادي الكبير والمؤثر ، لبنك ( كون دلوب وشركاؤه ) وكان أيضاً القطب المالي الشهير ( برنارد باروخ ) ، وحصد الصهاينة نتائج تخطيطهم ونفوذهم الوعد الأخطر في تاريخ الأمة العربية والبشرية .
مؤتمر سان ريمو عام 1920
عقد الحلفاء مجلسهم الثاني في بسان ريمو ، في إيطاليا ( 25 نيسان 1920 ) لوضع مشروع المعاهدة مع تركيا وقرر المؤتمر :
1.وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي .
2.وضع العراق وفلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب البريطاني .
3.اشترط الحلفاء في سان ريمو الإعتراف بملكية فيصل على أن يعترف بالانتداب وفصل موضوع فلسطين نظراً لالتزام بريطانيا بوعد بلفور .
مع ملاحظة ظهور الولايات المتحدة الأمريكية دولة قوية عظيمة إلى جانب الدول الأوربية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى .
استنتاج : من المعلوم ان المؤتمر الصهيوني الأول ، قد حدد لهدفه في إقامة وطن قومي لليهود بضمانة من القانون العام ،وبمساعدة الدول الكبرى واعترافها ، وهو الأمر الذي يقتضي ربطه بالوسائل الدبلوماسية ، أي السعي لدى حكومات الدول الكبرى لتحقيق هدفها النهائي ، وتمكينها من إقامة دولة يهودية ، حيث راح هرتزل يطرق أبواب الملوك والسلاطين والأباطرة في عصره ، من ملوك ألمانيا وسلاطين بني عثمان وحتى البابا في الفاتيكان ، يلتمس منهم ويرجوهم التأييد والمساعدة .
ولكن هرتزل قدر أن الدولة الوحيدة القادرة على تحقيق آمال الصهيونية هي بريطانيا خاصة أن لبريطانيا تطلعات إلى فلسطين خاصة لموقعها الاستراتيجي الذي تقضيه حماية قناة السويس من الشرق وكون فلسطين هي المدخل البحري الغربي إلى مستعمراتها الآسيوية .
قرر الشعب العربي الفلسطيني مقاومة الانتداب البريطاني في فلسطين ، وظهرت حركة مقاومة وطنية في فلسطين ضد الانتداب البريطاني وضد وعد بلفور وهجرة اليهود إلى فلسطين ففي عام 1921 اندلعت الثورة الفلسطينية الأولى ، لمقاومة الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني والالتفاف حول المجلس الإسلامي الأعلى الذي كان يترأسه ( الحاج أمين الحسيني ) وفي العام 1929 اندلعت ثورة البراق رداً على اعتداءات اليهود على حائط البراق وتصاعدت حركة الثورات في فلسطين ، مما حذا ببريطانيا لإصدار الكتاب الأبيض إرضاءً للعرب عام 1936 ، بعد إلهاب ثورة الشهيد عز الدين القسام مشاعر الجماهير العربية الفلسطينية ، رداً على تحيز بريطانيا إلى جانب اليهود رافق هذا الاضراب الكفاح المسلح ، فلم تجد بريطانيا وسيلة للتهدئة سوى استخدام الخداع من جديد فأصدرت / الكتاب الأبيض الذي ينص على ما يلي :
1.إقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال عشرة أعوام .
2.الحد من الهجرة اليهودية وثم توقيفها نهائياً .
3.الحد من استملاك اليهود للأراضي العربية .
4.التقسيم .
استقبل اليهود الكتاب بالاستياء والاستنكار ، وتحت الضغط والابتزاز ، تراجعت الحكومة البريطانية عن الكتاب الأبيض ، وأصدرت كتاباً مناقضاً ، لما ورد في الكتاب الأبيض وسمي هذا الكتاب بـ ( الكتاب الأسود ) .
القرار /181/ ( قرار تقسيم فلسطين ) وما حمل في طياته من إنكار للحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية – وتحت شعار الدفاع عن النفس – شكل الصهاينة بقيادة جابو تنسكي ، ومن بعده أبرهام شيرن منظمات عسكرية عنصرية ، مثل منظمة الأرغور ومنظمة شتيرن وغيرهما ، والتي قامت بالعديد من المذابح ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني فضلاً عن ممارسة كل أنواع القتل والإرهاب ، لإفراغ فلسطين من أهلها ولإجبارهم على ترك وطنهم وتنفيذ مخططهمالرامي إلى فراغ فلسطين من سكانها الشرعيين الأصليين وفيما يلي عرض موجز للمجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب العربي الفلسطيني حتى العام 1948 وفق تسلسلها الزمني :
1.مجزرة القدس ( أواخر العام 1937 ) حيث ألقى أحد عناصر منظمة الإتسل الإرهابية قنبلة على سوق الخضار المجاور لبوابة نابلس في مدينة القدس .
2.مجزرة حيفا ( 6/3/1938 ) ألقى إرهابيو عصابتي ( الإتسل ، وليمي ) الإرهابية قنبلة على سوق حيفا 18 شهيد38 جريح
3.مجزرة حيفا الثانية 6/7/1938 فجر إرهابيو عصابة الإتسل الصهيونية سيارتين ملغومتين في سوق حيفا 21 شهيد 52 جريح .
4.مجزرة القدس 13/7/1938 - 10شهداء – 31 جريح انفجار مروع في سوق الخضار .
5.مجزرة القدس 15/7/1938 قنبلة أمام أحد مساجد مدينة القدس أثناء خروج المصلين 10شهداء – 30 جريح .
6.مجزرة حيفا 25/7/1938 انفجار سيارة ملغومة وضعتها عصابة الإتسل الإرهاب الصهيونية في السوق العربية في مدينة حيفا 35 شهيد 70 جريح .
7.مجزرة حيفا 26/7/1938 – 47 شهيد .
8.مجزرة القدس 26/8/1938 – 34 شهيد – 35 جريح ( عصابة إتسل الصهيونية ) .
9.مجزرة حيفا 27/3/1939
10.مجزرة بلد الشيخ 12/6/1939
11.مجزرة حيفا 2/6/1947 .
12.مجزرة العياسية 13/12/1947 (العياسية قرية عربية تبعد عن مدينة يافا 13 كم2 شرقاً
13.مجزرة عرب الخصاص 18/12/1947
14.مجزرة الشيخ بريك 1947 – 40 شهيد .
15.مجزرة يافا 4/1/1948
16.مجزرة السرايا القديمة ( يافا ) 4/1/1948
17.مجزرة سميراميس 5/1/1948
18.مجزرة القدس 7/1/1948
19.مجزرة السرايا العربية 8/1/1948
20.مجزرة دير ياسين 9-10/4/1948
21.مجزرة صفد 13/5/1948
22.مجزرة ابو شوشة 14/5/1948
وفي تسلسل الأحداث ضغطت الولايات المتحدة ممثلة برئيسها ( هاري ترومان ) بهدف التخلص من الكتاب الأبيض البريطاني ثم إحالة القضية إلى هيئة الأمم المتحدة التي أصدرت قراراً بتشكيل لجنة تحقيق دولية أوصت هذه اللجنة بتقسيم فلسطين حيث كان للولايات المتحدة الأمريكية الدور الأبرز في إصدار قرار التقسيم رقم /181/ كيف ظهر الدور الأمريكي في مساعدة الصهاينة على اغتصاب فلسطين؟؟ .
أولاً : التعاون البريطاني الأمريكي من أجل إقامة دولة يهودية في فلسطين :
بعد الحرب العالمية الثانية ، تراجع الدور البريطاني ، لدرجة هبوط مكانة بريطانيا من صف الدول الكبرى الاولى ، على صف الدول من الدرجة الثانية ، في مجال العلاقات الدولية حيث لم تستطيع بريطانيا ولم تمتلك درجة من القوة كافية لفرض إرادتها ومن ثم مصالحها في المجال الدولي ، خاصة بعد ظهور الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي كقطبين جديدين في العالم ، فاتجهت بريطانيا للإمتثال للإدارة الأمريكية بشأن المطالب الصهيونية بفلسطين ، وتحت ضغط مباشر من الرئيس الأمريكي ( هنري ترودمان ) ثم الإتفاق في نهاية العام 1945 على تشكيل لجنة بريطانية – أمريكية للتحقيق في مشاكل اليهود في أوربا ومشكلة فلسطين .
في العام 1946 تقدمت اللجنة بتقرير مفصل أوصى ببقاء الانتداب البريطاني على فلسطين حيث لا سيادة لليهود على العرب ولا سيادة للعرب على اليهود إلى أن يتم الاتفاق على تنفيذ نظام وصاية الأمم المتحدة .
ثانياً : مشروع موريفون للحل تحت الوصاية البريطانية :
في أيلول من العام 1946 انعقد مؤتمر صهيوني في لندن ، تقدمت فيه الحكومة البريطانية بمشروع قرار لحل القضية الفلسطينية ، انطلاقاً من توصية اللجنة البريطانية – الأمريكية ويقضي المشروع بتقسيم فلسطين إلى أربعة مناطق ( منطقة عربية / منطقة يهودية / منطقة القدس / منطق النقب) وتكون لكل منطقة حكومة محلية ( إقليمية ) تمارس مظاهر التشريع والإرادة من أجل المقاطعة ، وتنفرد السلطة المركزية بالسلطة فيما يتعلق بالدفاع والعلاقات الخارجية ، يمارس فيها الحاكم ( المندوب السامي البريطاني ) مهام الحكم وإدارة البلاد .
من هنا لم تجد الصهيونية من بريطانيا ، معقداً لتحقيق آمالها ، وتحقيق الدولة القومية ليهود فلسطين ، فراحت تركز ثقلها على الولايات المتحدة الأمريكية .
الدور الأمريكي في استصدار قانون دولي يشرع قيام ( دولة إسرائيل ) :
( أحد أهداف الصهيونية ، لكسب شرعية قيام دولتهم باعتراف إحدى الدول الكبرى )
بعد تراجع دور بريطانيا في المجال الدولي ، خاصة بعد ظهور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة دولية جديدة ، وتحت ضغط الصهاينة ، لم تجد بريطانيا امامها إلا أن تتخلى عن انتدابها عن فلسطين ، فتقدمت بطلب إلى الأمم المتحدة ، عرضت فيه القضية على الأمم المتحدة عام 1947 ، وبعد أن استمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة لوجهة نظر كلاً من الفريقين قررت تشكيل لجنة مؤلفة من ممثلي ( استراليا – كندا – غواتيمالا – الهند – هولندا – إيران ( الشاه ) – السويد – تشيكوسلوفاكيا – أورغواي ) ، وفي 31 آب تقدمت اللجنة بتقريرها متضمنة اقتراحين بتقسيم فلسطين إلى دولتين وهو ما عرف فيما بعد بـ / قرار تقسيم فلسطين / .
القرار رقم /181/ قرار تقسيم فلسطين /
تضمن اقتراح اللجنة إقامة دولتين ، واحدة عربية وأخرى يهودية في اتحاد اقتصادي وتضمن الاقتراح الثاني دولة اتحادية ( فيدرالية ) يهودية عربية معاً :
وتحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية صدر القرار رقم /181/ تاريخ 29/11/1947 والذي ينص على ما يلي :
1.دولة عربية بنسبة 40 % من مساحة أرض فلسطين ، وتتألف من الجليل الغربي ومنطقة نابلس الجبلية والسهل الساحلي الممتد من أسدود حتى الحدود المصرية بما في ذلك منطقة الخليل وجبل القدس وغور الأردن ، وتبلغ مساحة هذه المنطقة اثني عشر ألف كيلو متر مربع .
2.دولة يهودية بمساحة 4.1 كم2 أي بنسبة 6 % من مساحة فلسطين تتألف من الجليل الشرقي – مرج ابن عامر – القسم الأكبر من السهل الساحلي ومنطقة بئر السبع والنقب وتعتبر هذه الأراضي من أخصب الأراضي الزراعية
3.منطقة القدس وتوضع تحت الوصاية الدولية / واعتبارها منطقة محايدة بنسبة 4 % من مساحة فلسطين .
مجمل قرار التقسيم بأغلبية 32 صوت مقابل معارضة 13 صوت .
خلال هذه الفترة من الجدل السياسي : أكملت القوة اليهودية الصهيونية في فلسطين تسليحها واستعدادها لتنفيذ المخططات الصهيونية واستطاعت تكوين عدة منظمات عسكرية هي / الهاتماتاه ( 80 ألف مقاتل / الأرغون ( 1500-1600 ) مقاتل / شتيرن ( 1500 – 5000 ) مقاتل / البالماخ ( 3500 مقاتل )
قراءة في القرار 181
1.صدر قرار التقسيم عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وليس عن مجلس الأمن الدولي ، وبالتالي فإن هذا القرار يحمل صفة التوصية وليس الإلتزام بالتنفيذ مثل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والتي تصدر أحياناً تحت البند السابع .
2.لم يكن الفلسطينيين والعرب وحدهم من رفض قرار التقسيم ، بل الصهاينة أيضاً رفضوا هذا القرار ، حيث أعلنت جماعة الأرغون بزعامة / مناحيم بيغن / إن هذا القرار غير شرعي ولن تعترف به مطلقاً ، ودعت اليهود إلى عدم الاكتفاء بطرد العرب بل الاستيلاء على كامل الأراضي العربية الفلسطينية ، حيث قامت العصابات الصهيونية الإرهابية المسلحة بالاعتداء على أبناء الشعب العربي الفلسطيني ، واحتلت أراضي وبلدان عربية تقع حسب قرار التقسيم ضمن الدولة العربية (( فلجليل يقطنه 123 ألف عربي ويافا مدينة عربية عدد سكانها /114/ ألف نسمة والرملة وأقسام من الناصرة الأمر الذي هيأ الظروف للعصابات الصهيونية للاستعداد لتنفيذ هذه المخططات .
3.أعطت الأمم المتحدة تحت ضغط السيطرة الأمريكية على مواضع القرار للكيان الصهيوني حق إقامتها ، على سلسلة من الإرهاب والإجرام والقتل والتهجير . الأمر الذي شكل سابقة خطيرة في تاريخ الشعوب ، تمثلت في مشاركة دول كبرى في خلق كيان غريب في قلب منطقة إستراتيجية هامة من العالم ، يشكل مصدر تهديد لكل دول الجوار وللسلم العالمي وقُبل الكيان الصهيوني في 11/5/1949 كعضو في الأمم المتحدة حيث كشف الستار عن المؤامرة المشتركة بين الصهيونية والامبريالية للسيطرة على مقدرات الوطن العربي .
4.تعميم هذا النموذج الاستعماري الصهيوني الذي صدر عن الأمم المتحدة سيشكل فوضى عارمة تعم العالم فإنه استناداً للحقوق التي يدعيها اليهود في فلسطين فلماذا لا يطالب ( الإيطاليون // استناداً للحقوق التاريخية // بفرنسا حيث حكم الرومان أيام يوليوس قيصر مدة أطول بكثير من فترات حكم ملوك ( إسرائيل ) لفلسطين .
5.حصلت الدولة اليهودية وحسب قرار التقسيم على 6 % من الأراضي الأكثر خصوبة .
6.أجرى التصويت على القرار تحت ضغط ومناورات حيث أن المطلوب الحصول على ثلثي الأصوات للمصادقة على القرار حيث أُجلت عملية التصويت مرتين ومورست ضغوط على مندوبي ثلاثة دول صغيرة كانت هي الحاسمة في صدور القرار مثل ( هايتي – ليبريا – الفلبين ) . حيث مارس الرئيس الأمريكي آنذاك ترومان ضغوطاً لم يسبق لها مثيل في عملية التصويت على قرار التقسيم .
7.قرار التقسيم الصادر عن الجمعية لعامة للأمم المتحدة تنقصه القانونية كونه يتناول موضوعاً ليس ضمن صلاحيات الأمم المتحدة .
8.قرار التقسيم يتضمن مخالفة لمبدأ من مبادئ التنظيم الدولي المسلم بها والمنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة .
9.القرار بالنسبة للعرب مجحف وبالنسبة للصهاينة فقد قُدم السند القانوني المنشود لقيام كيانهم الغاصب على أرض فلسطين .
في 19 آذار من العام 1948 ، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة استمع فيها إلى قرار التقسيم وجاء في الاجتماع ( إقرار استحالة العمل وسط القوة والعنف ) وذكر أن السبيل الوحيد أمام هيئة الأمم المتحدة لمعالجة قضية فلسطين ، هو إرسال قوات دولية لتنفيذ التقسيم بقوة السلاح ، أو إهماله نهائياً. وتحت ضغط المقاومة العربية المتصاعدة للقرار أعلن المندوب الأمريكي سحب تأييده لقرار التقسيم ، واقترح وضع فلسطين تحت الوصاية الدولية .
في نيسان 1948 رفضت الجامعة العربية اقتراح وضع فلسطين تحت الوصاية الدولية معتبرة أن الوصاية نظام مؤقت سيزيد من قوة اليهود ويعطيهم الوقت لتأمينعلى العرب وكان من شروط الجامعة حل الهانماناه – وقف الهجرة اليهودية – تجريد اليهود من السلاح .
نكبة فلسطين وحرب العام 1948
بعد صدور قرار التقسيم ، لم يكن أمام العرب بعد هذا الظلم الفادح والإنكار الواضح لحقوقهم الا مقاومته ، فقامت حرب شاملة عام 1948 ، بين عرب فلسطين وبين البريطانيين والصهاينة الذين قاموا بأبشع المجازر والأعمال الوحشية ، وتشكل جيش الإنقاذ للحفاظ على عروبة فلسطين .
في 14 أيار 1948 وقبل بضع ساعات من الانسحاب البريطاني من فلسطين الذي كان متفقاً عليه مع الصهاينة أعلن ((دافيد بن غوريون قيام دولة الكيان الصهيوني أمام هذا الهدف أعلنت الجيوش العربية ، في 15 أيار عام 1948 الحرب على لصهاينة في نفس الوقت الذي بدت فيه القوات البريطانية ، الانسحاب من فلسطين تاركة الشعب الفلسطيني أعزل أمام تقدم القوات الصهيونية ، التي استفادت من الدعم العسكري الأمريكي والبريطاني لاحتلال معظم أرض فلسطين.
المرحلة الأولى من حرب العام 1948 :
على صعيد العدو الإسرائيلي : وضعت بريطانيا مخططاً لتمكين العصابات اليهودية من الاستيلاء على أكبر عدد من القواعد ، والمواقع والمعسكرات البريطانية في فلسطين أثناء وجودها وبدعم منها ، وتأمين الوسائل الضرورية لإرغام العرب للجلاء عن المناطق التي رأت بريطانيا أنها ضرورية لقيام الدولة اليهودية وتحقيق سلامتها ، وانتزاع قيادة الكفاح العربي من الشعب العربي الفلسطيني . ومن هيئاته الوطنية ونقله إلى قيادة يمكن لبريطانيا توجيهها والسيطرة عليها ، وتنفيذاً لهذا المخطط بدأت بريطانيا انسحابها من خلال الفترة بين 19 شباط ( فبراير ) 1947 و 15 أيار ( مايو ) 1948 ولم تتم عملية الانسحاب من المناطق العربية واليهودية بوقت واحد ، وإنما بدأت بالجلاء عن المناطق اليهودية ، فجلت عن منطقة تل أبيب ثم عن المدن والقرى التي يقطنها اليهود وكانت تسلم سلطات الإدارة في هذه المناطق إلى الوكالة اليهودية ، كما تسلمها أو تتخلى لها عن المستودعات والمعسكرات والمطارات ومستودعات الذخيرة التي كانت تحتل الأهمية الأولى في فلسطين .
وبذلك تكون بريطانيا قد هيأت لليهود فرصة تشكيل إدارة إدارية عسكرية قبل ستة أشهر من انسحابها الكامل عن فلسطين ، وأصبحت هذه الإدارة تسيطر فعلاً على عدد من المعسكرات الحربية البريطانية والمطارات والقلاع والمراكز المجهزة بالتجهيزات والمعدات والأسلحة والذخائر التي خلفها الجيش البريطاني قبل اتمام انسحابه من فلسطين وظلت القوات البريطانية حتى اللحظة الأخيرة تضيق الخناق على الشعب الفلسطيني وضدج استعداداته للدفاع عن النفس ضد الهجمات الصهيونية المنظمة ضد العرب وقاومت أيضاً إدخال الأسلحة إلى المناطق العربية ، كما قاومت دخول المتطوعين من البلاد العربية إلى فلسطين ، وحدثت خلال هذه المرحلة وتحت حماية الانتداب البريطاني مجموعة من المذابح تم ذكرها سابقاً .
على الصعيد العربي : اتخذت الحكومات العربية قرارها في 12 نيسان 1948 لدخول الجيوش العربية إلى فلسطين لتحريرها ، وبدأ العمل لحشد القوات على الجبهات الرئيسية بحيث أصبح ميزان القوى كالتالي:
1.1000جندي مصري على جبهة سيناء مقابل 6500 جندي صهيوني
2.7500جندي عراقي وأردني مقابل قوة مماثلة من الصهاينة
3.في الشمال 3000 مقاتل سوري و 1000 مقاتل لبناني و 2000 من جيش الإنقاذ مقابل 5000 جندي صهيوني ، وهذا يشير إلى توفر تعادل القوى من الناحية البشرية ولكن بينما كانت القوات الصهيونية تعمل تحت قيادة موحدة ، عملت الجيوش العربية تحت قيادات مختلفة ومتنوعة ، وعلى هذا فقد حدد لكل جيش عربي مهام وهدف يصل إليه في وقت محدد .
توضع القوات العربية وأهدافها :
1.الجيش المصري : يتم حشده على الحدود في منطقة العريش يهدف الإستيلاء على غزة وتكلف القوات البحرية بواجب مراقبة السواحل الفلسطينية وفرض حصار عليها بالتعاون مع القوات الجوية التي تضطلع بواجب دعم القوات البرية أثناء تنفيذ مهامها على الأرض .
2.الجيش الأردني : يعمل على دعم قواته لمراقبة جر الشيخ ياسين لتأمين الدفاع عنه ، ويدفع قواته لإحتلال نابلس بقوة لواء مشاة واحتلال رام الله بقوة لواء ميكانيكي مع الإحتفاظ بقوة لواء ميكانيكي ، كاحتياط في منطقة خان الأحمد .
3.الجيش العراقي : يتم حشده في منطقة اربد بين اربد والحدود بمهمة التقدم على محور اربد جسر المجامع وتطهير المنطقة من المستعمرات الصهيونية واحتلال رأس جسر عبر الأردن في المنطقة نفسها .
4.الجيش السوري : حدد له مهمات التقدم على محور الحمة – سميخ وإنشاء رأس جيش عبر نهر الأردن وكانت سوريا اكثر البلاد تحمساً للقضية الفلسطينية وبالتالي التوجه باتجاه فلسطين لتحريرها وطرد اليهود ولكنها توقفت نتيجة لفقدان الذخيرة منها .
5.الجيش اللبناني : ويحتشد في رأس الناقورة بهدف الاستيلاء على منطقة نهاريا وتطهير المنطقة الكائنة بين الحدود والمستعمرات الصهيونية الموجودة فيها .
توضع القوات الصهيونية وتسليحها :
في الشمال : ثلاثة ألوية وهي (بقتاح 9 أحد ألوية البالماح حيث كان هو وكل المستعمرات في المنطقة تحت قيادة / بيغال آلون / ويعد ذلك تحت قيادة (( هولاه كوهيده )) ولواء غولاني وهو اللواء الأول من ألوية ( الهاغاناه ) الذي يقوده ( موشي مونتاج ) ويسيطر على طبريا ووادي الأردن ثم اللواء الثاني من الهاغاناه بقيادة ( موشي كارميل ) .
في الوسط : قوة لوائين هما لواء الكسندورني ( ثالث لواء من ألوية الهاغاناه بقيادة ( دان ايفن ) الذي يسيطر على جبهة (ناتاليا ) ولواء كيرياتي ( رابع لواء من الهاغاناه الذي كان يسيطر على منطقة ( تل أبيب ) والمنطقة المحيطة بها .
في الجنوب : قوة لوائين هما / لواء جعفاتي / اللواء الخامس للهاغاناه بقيادة شيمون أفيدان ويسيطر على جبهة ( راحايوت – أسدود ) ولواء النقب (هاليجف ) التابع للبالماخ ويسيطر على أقصى الجنوب .
منطقة القدس : ثلاثة ألوية / لواء عتسيوني ولواء ( هاري ابل ) في ممر القدس واللواء السابع التابع للهاغاناه والذي شكل للهجوم على ( اللطرون ) وأسندت قيادته إلى ( شالوم شامير ) .
مع الإشارة: أن الجيوش العربية فقدت عنصر المفاجاة في الحرب فضلاً عن معاناتها لمشكلات عديدة تتعلق بالمعاهدات والولاء والسلاح الفاسد والذخيرة الفاسدة.
تاريخ حرب العام 1948 :
1.قيام دولة ( إسرائيل ) كبؤرة عدوانية في قلب الوطن العربي وسيطرتها على ما يقارب 77.5 % من مجموع مساحة فلسطين .
2.خروج /750/ ألف عربي فلسطيني من ديارهموتحولهم إلى لاجئين .
3.قيام الملك عبد الله بضم الضفة الغربية إلى شرق الأردن .
4.كشف الجوهر العدائي للصهيونية وسقوط الأقنعة للدول الداعمة لها وافتضاح دور الأنظمة الرجعية التابعة للإستعمار
5.بروز الحركة الثورية العربية لقيادة النضال الثوري الجماهيري في ضوء الوضع الجديد في المنطقة .
القرار 194 تاريخ 11/12/1948 م :
بعد صدور قرار التقسيم ، توجهت الأمم المتحدة إلى معالجة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة بشهور بشقها الإنساني فحسب دون معالجة الشق السياسي ، وبدأت جهود المنظمة الدولية تتركز في هذا المضمار ، ففي أول دورة عقدتها بعد حرب العام 1948 ، التي نجم عنها طرد أكثر من 700 ألف فلسطيني خارج ديارهم ، حيث تبنى الوفد البريطاني في الإجتماع وجهة نظر / الكونت كونادون / بشأن قضية اللاجئين والذي تقدم بها في صيغة مشروع اقتراح وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1948 تحت رقم /194/ تقرر فيه وجوب السماح بالعودة ( في أقرب وقت ممكن ) للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم والعيش بسلام مع جيرانهم !!! ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف أن تعوض ذلك الفقدان أو الضرر الحكومات او السلطات المسؤولة .
بعض النقاط الهامة حول القرار 194 :
1.قرار الأمم المتحدة أكد أن العودة إلى فلسطين ، حق طبيعي ليس منحة من أحد وهو حق قانوني لا يجوز لأحد حجبه او إلغائه .
2.عودة المواطن الفلسطيني إلى وطنه ستكون عودة مواطن له حقوق كاملة ، وليس مواطناً من الدرجة الثانية .
3.مشكلة اللاجئين يجب أن تعالج كمسألة ملحة وذلك لمصلحة السلام والاستقرار في العالم .
4.القرار كان ضعيفاً حيث لم يتطرق إلى الإجراءات اللازم تنفيذها والقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة شأنه شأن القرار رقم 181 وشأن جميع القرارات الغير ملزمة التي تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة .
ملاحق خاصة بموضوع البحث :
الملحق رقم (1) :
مشروع فرانكفورتر ( المصدر الموسوعة الفلسطينية المجلد الثالث – ص 439 )
كان الشغل الشاغل للحركة الصهيونية ، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 أن يقوم مؤتمر باريس ، بتبني وعد بلفور ، والعمل على تحقيقه حيث كان للصهيونية في وزارة الحرب البريطانية مؤيدون ، يرون أن قيام دولة ذات أغلبية يهودية في فلسطين سوف يخدم المصالح الاستراتيجية للحكومة البريطانية في المنطقة ، لذا سعت الحركة الصهيونية لتكون بريطانيا هي الدولة المنتدبة لإدارة فلسطين .... وأخذ الحلفاء المطالب الصهيونية بعين الرعاية حيث كان اول عمل قام به مؤتمر السلام ، فيما يختص بفلسطين تطبيق المادة (22) من ميثاق عصبة الأمم المتحدة ، الذي يدعو غلى إقامة انتداب مؤقت على بعض الأقاليم التي كانت تحت الحكم العثماني قبل الحرب العالمية الأولى . وقبل أن يتبنى المؤتمر ( ميثاق عصبة الأمم المتحدة بشهر ) قام الوفد البريطاني بافتتاح محادثات رسمية مع زعماء الحركة الصهيونية ، وطلب هؤلاء من القاضي ( لويس ديرانديز ) أحد زعماء الصهيونية في الولايات المتحدة ، وعضو المحكمة العليا ، وصاحب الصلة الوثيقة بالرئيس الأمريكي / ولسن / أن يرسل ( فليكس فرانكفورتر ) القطب الصهيوني الأمريكي ، إلى باريس عضواً مسؤولاً في الوفد الأمريكي ، كي يتعاون مع البريطانيين لتجديد النقاط الاساسية التي يريد الصهاينة ضمها إلى صك الانتداب وفي اختيار المصطلحات التي يجب استخدامها في صياغة بنود هذا الاتفاق كما طالب زعماء الحركة الصهيونية إلى ضم مقترحاتهم إلى نص المعاهدة المقترح عقدها مع تركيا ، وقد تقدم /فرانكفورتر /إلى الحكومة البريطانية بمقترحات جوهرها أن تقوم إدارة الانتداب بتكريس جهودها لتقوية وتثبيت ( العنصر اليهودي في فلسطين ) وان تستمر بريطانيا في إدارة البلاد حتى يصبح عدد اليهود في فلسطين كافياً لإقامة دولة يهودية وقد تضمنت مقترحاته ما يلي :
1.الدولة المنتدبة مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال ( سياسية – اقتصادية – إدارية ) تضمن إقامة الوطن القومي لليهود .
2.الأخذ بعين الإعتبار ، قابلية الوطن القومي اليهودي ، للتطور في أن يصبح / كومنولث / مستقلاً في المستقبل .
3.الاعتراف بالصلة التاريخية التي تربط اليهود ، بأرض فلسطين .
4.الإعتراف بوكالة يهودية ملائمة تكون هيئة عامة تُسدي المشورة في إدارة الحكم في فلسطين وتتعاون معها في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الأمور التي قد تؤثر على مصالح اليهود في فلسطين ، وعلى إنشاء وطن قومي لهم هناك .
تابع الملحق رقم (1) :
5.تعاون إدارة الانتداب مع الوكالة اليهودية لتسهيل هجرة اليهود وحشدهم في الأراضي التي تملكها الإدارة البريطانية وغير المطلوبة للمقاصد العامة .
6.عدد اللغات البريطانية ( الإنكليزية – العربية – العبرية ) لغة رسمية للبلاد .
7.إقامة حكومة إئتلافية في فلسطين ، في حال انتهاء الانتداب الممنوح للدولة المنتدبة .
الملحق رقم (2) :
الدور الأمريكي في اغتصاب فلسطين – برنامج بلتيمور :
بعد الحرب العالمية الثانية ، اتجهت المساعي الصهيونية نحو الولايات المتحدة الامريكية . ففي العام 1942 ، انعقد المؤتمر الصهيوني في فندق /بلتيمور/ في نيويورك لمناهضة الكتاب الأبيض البريطاني ، الصادر سنة 1939 وانتهى المؤتمر بإصدار قرارات على شكل برنامج للعمل سمي (برنامج بلتيمور ) :
1.الإنشاء الفوري لكومنولث / يهودي – فلسطيني / لجزء من العالم الديمقراطي الجديد !!! .
2.رفض الكتاب الأبيض الإنكليزي لسنة 1939 .
3.هجرة يهودية غير محدودة غلى فلسطين والإستقرار هناك .
4.رقابة الوكالة اليهودية على شؤون اليهود والهجرة .
5.تشكيل قوة يهودية عسكرية ، تقاتل تحت علمها الخاص ( أي علم الوكالة اليهودية) الملحق رقم (3) المصدر ( سلام العنصرية – محمد محلا ).
أهم الأسس التي أخذ اليهود يتعاملون بها مع قوات الانتداب البريطاني – للتهيئة لاغتصاب فلسطين
أ- وثيقة كامبل بئرمان : رئيس وزراء بريطانيا عام 1907 ، والتي تنص على ضرورة قيام الدول الإستعمارية بالعمل لفصل آسيا العربية ، عن الأقطار العربية في أفريقيا العربية من خلال إقامة حاجز بشري ، مصطنع ومعادي للعرب ، على الجسر العربي الواصل بين آسيا وأفريقيا / وفلسطين حسب موقعها الجغرافي / هي صلة الوصل بين آسيا العربية / الجزء العربي الآسيوي / وبين الجزء الأفريقي العربي/.
ب-وعد بلفور والذي ينص على وعد وزير خارجية بريطانيا ، لليهود بإقامة وطن قومي لليهود وعلى أرض فلسطين ( نص الوعد ذكر سابقاً ) .
ت-الرغبة الأوربية – الأمريكية من التخلص من اليهود الأوربيين والامريكيين معاً ، ونقلهم إلى فلسطين ،نظراً للأعمال المؤذية التي يقوم بها اليهود ، من إشعال الحروب الأهلية والإقليمية ، وتنمية روح العنصرية ، إضافة إلى سعي الصهاينة لضرب اقتصاديات الدول .
الملحق رقم (4)( الموسوعة الفلسطينية ص 497 ) .
من نتائج حرب العام 1948 – اجتماع اللجنة السياسية للجامعة العربية :
اجتمعت اللجنة السياسية ، لجامعة الدول العربية ، في القاهرة ، في الأسبوع الثاني من تشرين ثاني عام 1948 ، حيث نقل إليها أحمد الشقيري ، آراء الوفود العربية في الامم المتحدة ، وعلى أثر ذلك دعي رؤساء أركان حرب الجيوش العربية إلى القاهرة ، وعقدوا مؤتمراً تدارسوا فيه المواقف ورفعوا النتائج غلى اللجنة السياسية حيث جاء فيها :
1)أن القوات الإسرائيلية ، متفوقة بالعدد والسلاح والذخيرة ، والطيران فضلاً أنها تخضع لقيادة واحدة .
2)إن حال القوات العربية من حيث العدد والذخيرة والمهمات لا تتحمل غير اتخاذ خطة للدفاع .
3)أن الأسباب الرئيسية لسوء الموقف العسكري هي :
أ- لم تكن الجيوش العربية مستعدة استعداداً كافياً لخوض غمار حرب طويلة ، بسبب نقص السلاح والعتاد .
ب-عدم حشد قوات كافية لإحراز النصر الخاطف والمفاجئ .
ت-عدم استخدام الدول العربية إمكانياتها ومواردها لأغراض الحرب.
ث-عدم تاليف قيادة عامة موحدة لإدارة القوات .
ج- عدم استطاعة القوات العربية استكمال نواقصها .
المصـــادر والمراجـــع
- الموسوعة الفلسطينية
- الكيان الصهيوني – جغرافية فلسطين ( د. نوفل حسن )
- إسرائيل والصهيونية السياسية / روجيه غارودي / .
- فلسطين والجغرافيا ( منشورات مركز العودة )
- الخداع المدروس (3) العلاقة الأمريكية الإسرائيلية / البعث العدد 1175 تاريخ 29/3/2002 / .
- سلام العنصرية ( محمد محلا ) .
- موسوعة السياسة والحرب ( اللواء إبراهيم المحمود )
- الصهيونية والأديان ومستقبل الأمم ( الدكتور إبراهيم المحمود ) .
________________________________________
[1] هامش – حاييم وايزمان – من مواليد روسيا عام 1874اشتهر في مجال الكيمياء هاجر إلى بريطانيا عام 1904 وبدأ عمله مدرساً في جامعة فكتوريا بمانشستر ولم يطل به الوقت حتى برز زعيماً يودياً صاحب حضور في بريطانيا . ( محمد محلا –سلام العنصرية ) .
إعداد الباحث: حسين علي محمد