رام الله-محمد عودة
يشتكي الكثير من المواطنين في الضفة الغربية المحتلة من إصرار الحكومة الفلسطينية في رام الله على جباية قيم مرتفعة لـ"ضريبة الأملاك"، في حين يؤكد آخرون أن جباية هذه الضريبة غير مبررة.
ويوضح مختصون في القانون لـ"فلسطين" أن الأصل في هذه الضريبة أن تجبى لصالح خزينة الدول الحرة والمستقلة كي تستمر في تقديم خدماتها، ولكن في حالة الضفة الغربية والواقعة تحت الاحتلال فإن القانون الدولي يعفي المواطنين من الضرائب.
ويعرف القانون الفلسطيني ضريبة الأملاك "أنها ضريبة مستحقة على جميع المباني والأراضي التي تقع داخل حدود البلديات بموجب قانون ضريبة الأبنية والأراضي داخل مناطق البلديات رقم (11) لسنة1954 وتعديلاته".
تذمر.. واستياء
ويتذمر أصحاب الأملاك من مواطني الضفة الغربية بشدة من التخمينات الباهظة لضريبة الأملاك والتي تم تخمينها (تسمينها) لهذا العام.
المواطن سلامة مرعي من مدينة رام الله، قام بمراجعة الكثير من المسئولين لمتابعة هذا الموضوع، قائلاً:" إن الزيادة في التخمين كبيرة جدا لدرجة أنها قد بلغت في بعض الأحيان 400% من القيمة السنوية المعتادة ".
وأشار مرعي (57 عاما) إلى أنه قد وكل محاميا خاصة لمراجعة الموضوع، وهو يتوقع أن ينجح في تقليل قيمة الضريبة.
ويرفض مرعي التفصيل حول الأرقام المالية المستحقة على ممتلكاته في معصرة للزيتون ومزرعة للبقر الحلوب، لكنه يشير إلى أن "جرد أصوله النقدية والعينية لهذا العام كان قريباً جداً من جرد العام الماضي".
ويضيف: "لا أعرف لماذا تضاعفت قيمة ضريبة الأملاك لهذا الحد، نحن نتحدث عن أربعة أضعاف قيمة الضريبة عن العام الماضي دون أن تتضاعف الأصول المالية".
الجميع سواء
بدوره، قال المحامي وليد خنفر من رام الله: "إن المواطنين باتوا يلجؤون للقضاء لتقليل قيم ضرائب الأملاك المفروضة عليهم".
وأضاف: "إن مشكلة هذه الضريبة تكمن في أنها لا تفرض على قطاع الأغنياء فحسب، لكنها تمس معظم شرائح المجتمع وخاصة الفقراء ومحدودي الدخل والذين يملك معظمهم بيوتا قديمة تعتبر مستهلكة والتي تم تخمينها مجدداً بمبالغ كبيرة لا يستطيع أغلبهم دفعها".
وأكد خنفر لـ"فلسطين" أن كثيرا من العقارات والمنازل والأراضي تحولت إلى أعباء على أصحابها نظراً لتقييم الضرائب الباهظة عليها.
بدوره، قال مدقق الحسابات القانوني رياض عبد الفتاح من مدينة رام الله في هذا الشأن: "إن المعايير الاقتصادية لا تراعى عادة عند التقييم".
وأضاف: "مثلا تفرض ضريبة قدرها 75 ديناراً سنوياً على منزل قديم مكون من 4 غرف، وتفرض ذات القيمة على "الفيلا" الحديثة المكونة من ذات عدد الغرف".
وبحسب عبد الفتاح فإن هذا التقييم "ظالم" لأن "الفيلا" مثلا يمكن أن تباع بمليون دينار، فيما لا يباع البيت القديم بأكثر من 50 ألف دينار وإن تساوى ذات عدد الغرف.
بدوره يعتبر المواطن فايز سعد من مدينة البيرة الالتزام بدفع ضريبة الأملاك مسئولية وطنية.
ويرفض القبول بالفتوى القانونية التي تتحدث عن إعفاء القانون الدولي للشعوب الخاضعة من الاحتلال من أي ضريبة، لكنه يطالب باعتماد معايير أكثر عدلا عند احتساب قيمة الضريبة.
وقال زهير خليل من قرية بيت لقيا القريبة من رام الله لـ"فلسطين": "إن الفلسطينيين يدفعون الضريبة لكنهم لا يتلقون الخدمات المقبولة الموازية لها".
أما شاكر الحلو من البيرة فيبين أن سياسة دفع الضرائب هي لزيادة الضغط على الناس لا أكثر ولا أقل".
ذرائع مرفوضة
وفيما يستغل البعض كالعادة_شماعة الظروف الناتجة عن الاحتلال للتهرب من دفع الضريبة يقول فلسطينيون آخرون: "إن الضرائب جزء من موازنات أي دولة وتمثل جانب مشاركة الفرد في تمويل حكومته".
لكن أغلب من تحدثوا لـ"فلسطين" اتفقوا على أن ربط جباية الضرائب بصرف الرواتب ومواصلة عمل المشاريع في الضفة الغربية أمر في غير مكانه".
ويتساءل حكم أبو عايش من نابلس عن مساهمات حكومة "سلام فياض" في المشاريع التي نفذت بتمويل خارجي وزاد عددها عن ألف مشروع.
أما محمد خضر من قرية دير الغصون القريبة من طولكرم، فيرى أن على السلطة إعفاء الفلسطينيين من الضرائب كما المستوطنين "إذا أرادت فعلاً خلق فلسطيني جديد فلتخلق له حياة أفضل".
ضريبة الأملاك
ودور ضريبة الأملاك في المحافظات الفلسطينية لا يقتصر على تحصيل الضريبة وتخمين الأراضي فقط، وإنما أيضا تتولى إدارة ما يزيد عن 70% من مساحة الأراضي في الضفة، وهي تلك الأراضي التي لم تجر عليها أعمال التسوية حيث تقوم بالحفاظ على ملكية المواطنين وتثبيتها.
ويُعرف قانون ضريبة الأبنية والأراضي المكلف على أنه "المالك أو الشخص الذي يتصرف بالملك أو بالنيابة عنه أو الذي يتقاضى بدل إيجاره أو الذي ينتفع انتفاعاً مباشراً بالملك".
وبالنسبة إلى فئات "نسب" ضريبة الأملاك، فتبلغ في حال المباني 17% من قيمة الإيجارية الفعلية أو المقدرة بعد حسم الخمس (20%) منها كبدل للاستهلاك.
وفي حالة الأراضي تبلغ 10% من قيمة التخمين والتي تقدر بـ 0.006 من القيمة البيعية.
وتستفيد من ضريبة الأملاك كل من البلديات التي تتلقى 90% من إيرادات الضريبة، ووزارة المالية التي تحصل على 10% منها.
المصدر: فلسطين